جعفر بن البرزنجي
43
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
ولفظ : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » لم يوجد مرويا ، وكذلك حديث : « كنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين » « 1 » لا أصل له . قال الخفاجي في « شرح الشفاء » : ليس معناه أنه موضوع كما توهم فإنه رواية بالمعنى وهي جائزة لأنه بمعنى الحديث الذي قبله ، وليس المراد من ذلك التقدير بل الإشارة إلى كون روحه العلية ثبت لها ذلك الوصف دون غيرها في عالم الأرواح ، وكل ما له من جهة اللّه تعالى ومن جهة تأهل ذاته الشريفة وحقيقته معجل لا تأخر فيه ، وإنما المتأخر تكونه وتنقله إلى أن ظهر صلى اللّه عليه وسلم ، وقد علم من هذا : أن فسره بعلم اللّه بأنه سيصير نبيّا لم يصل إلى هذا المعنى ؛ لأن علم اللّه تعالى محيط بجميع الأنبياء ، ووصف النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في ذلك الوقت ينبغي أن يفهم منه أمر ثابت له في ذلك الوقت خاص به ، ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن له خصوصية بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد ، لأن جميع الأنبياء يعلم اللّه نبوتهم في ذلك الوقت وقبله ، فلا بد من خصوصية للنبي ، ولأجلها أخبر بهذا الخبر ليعرفوا قدره عند اللّه . وروى أنه تعالى لما خلق نور نبيه - عليه الصلاة والسلام - أمره أن ينظر إلى نور الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فغشيهم من نوره ما أنطقهم اللّه به ، وقالوا : يا ربنا من غشينا نوره ؟ فقال : هذا نور محمد بن عبد اللّه ، إن آمنتم به جعلتكم أنبياء . قالوا : آمنا به وبنبوته ، فقال : أشهد عليكم ؟ قالوا : نعم ، فذلك قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ إلى : مِنَ الشَّاهِدِينَ « 2 » وفي هذه الآية كما قال التقى السبكي من التنويه بقدره العلى ما لا يخفى « 3 » ، وفيها مع ذلك أنه على تقدير مجيئه يكون مرسلا إليهم وإلى أممهم ، فتكون رسالته عامة لجميع الخلق ، فهو نبي الأنبياء
--> ( 1 ) انظر : تذكرة الموضوعات للفتنى ( 86 ) ، الأسرار المرفوعة ( 271 ) ، تنزيه الشريعة ( 2 / 341 ) ، كشف الخفاء ( 2 / 191 ) ، الدر المنتثرة ( 126 ) . ( 2 ) سورة آل عمران : 81 . ( 3 ) يشير المؤلف إلى كتاب : « التعظيم والمنة في : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ للإمام السبكي .